ابو القاسم عبد الكريم القشيري

314

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) تأتى - يوم القيامة - كلّ أمة مع رسولها ، فلا أمة كهذه الأمة فضلا ، ولا رسول كرسولنا صلى اللّه عليه وسلم رتبة وقدرا . « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ » أي القرآن تبيانا لكل شئ ، فيه للمؤمنين شفاء ، وهو لهم ضياء ، وعلى الكافرين بلاء ، وهو لهم سبب محنة وشقاء . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) العدل ما هو صواب وحسن ، وهو نقيض الجور والظلم . أمر اللّه الإنسان بالعدل فيما بينه وبين نفسه ، وفيما بينه وبين ربه ، وفيما بينه وبين الخلق ؛ فالعدل الذي بينه وبين نفسه منعها عما فيه هلاكها ، قال تعالى : « وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى » « 1 » ، وكمال عدله مع نفسه كىّ عروق طمعه . والعدل الذي بينه وبين ربّه إيثار حقّه تعالى على حظّ نفسه ، وتقديم رضا مولاه على ما سواه ، والتجرد عن جميع المزاجر ، وملازمة جميع الأوامر . والعدل الذي بينه وبين الخلق يكون ببذل النصيحة وترك الخيانة فيما قل « 2 » أو كثر ، والإنصاف بكل وجه وألا تشى إلى أحد بالقول أو بالفعل ، ولا بالهمّ أو العزم .

--> ( 1 ) آية 40 سورة النازعات . ( 2 ) وردت ( كل ) بالكاف وهي خطأ من الناسخ .